كشف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، عن سلسلة إجراءات تنسيقية مع الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية “نسدا”، تهدف إلى تسهيل حصول الناقلين على القروض و التمويلات اللازمة وفقاً للمرسوم الرئاسي المتعلق بدعم تشغيل الشباب. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الحكومة لتطوير قطاع النقل العمومي، مع التركيز على تجديد الحظيرة وتحسين الخدمات، لمواجهة التحديات المتعلقة بالسلامة والاستمرارية. وفي رده على عريضة نواب اطلعت عليها “الشروق”، أكد الوزير أن الخطة ستُنفذ خلال ستة أشهر كحد أقصى، مع إعداد حصيلة دقيقة للمركبات المعنية.
إدخال حافلات جديدة بدءاً من جانفي 2026
أعلن سعيود أن عمليات إدخال الحافلات الجديدة إلى السوق الوطنية ستبدأ في جانفي 2026، حيث ستشمل الدفعة الأولى حافلات من نوع “تريصام” المصنعة محلياً. وأضاف أن دفعات إضافية ستُضاف في فيفري ومارس، لتعزيز الحظيرة الوطنية. بالتوازي، باشرت وزارة النقل بالتنسيق مع وزارة الصناعة إجراء إحصاء دقيق للحافلات القديمة التي ستخضع لعمليات التجديد في مختلف الولايات، مما يهدف إلى تحديد الكيفيات العملية لتدعيم مركبات النقل العمومي للأشخاص عبر الطرقات.
تحديث دفتر الشروط وتعزيز الرقابة الميدانية
أوضح الوزير أن العمل جاري على تحديث دفتر شروط نقل المسافرين، مع التركيز على ضمان استمرارية الخدمة، انتظامها، احترام معايير النظافة، والسلامة المرورية. كما اقترح تنصيب لجان محلية مشتركة تضم مفتشي النقل البري، ممثلين عن مديرية النقل، مديريات البيئة والصناعة، مصالح الأمن، والبلديات. ستتولى هذه اللجان المعاينة الميدانية الدورية للحافلات، لضمان الامتثال للمعايير وتحسين جودة الخدمة على المستوى المحلي.
دعم تكوين السائقين ورفع الوعي بالسلامة
أكد سعيود أن قطاعه لم يجمد أي عملية تكوين السائقين للحصول على شهادة الكفاءة المهنية، مشيراً إلى توجيه تعليمات عديدة لضمان سير العملية بشكل سليم. كما دعا إلى تكثيف حملات تحسيسية تهدف إلى رفع وعي السائقين بأهمية السلامة المرورية، مما يساهم في تقليل الحوادث وتحسين الأداء العام للقطاع.
في الختام، تمثل هذه الإجراءات خطوة استراتيجية نحو نقل عمومي أكثر كفاءة وأماناً، مع دعم الشباب والمقاولاتية المحلية. يُتوقع أن تسفر الخطة عن تحسين ملحوظ في خدمات النقل بحلول منتصف 2026.
حافلات "تريصام".. تجديد النقل العمومي المحلي
في إطار جهود الحكومة الجزائرية لتطوير قطاع النقل العمومي، أصبحت حافلات "تريصام" (Tirsam) محوراً رئيسياً لخطة التجديد الوطنية، حيث أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، عن إدخال دفعة أولى منها في جانفي 2026. "تريصام" هو مجمع صناعي جزائري متخصص في إنتاج المركبات الثقيلة، بما في ذلك الحافلات، الشاحنات، والمعدات الثقيلة، ويهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد. تأسس المجمع في 2023 كجزء من برنامج التنويع الاقتصادي، ويُعد خطوة استراتيجية لدعم الصناعة الوطنية، خاصة بعد قرار استيراد 10 آلاف حافلة جديدة لمواجهة الحوادث المرورية وتجديد حظيرة تصل إلى 84 ألف حافلة قديمة.
خصائص فنية وحظيرة الحافلات
تصمم حافلات "تريصام" لتلبية احتياجات النقل الحضري والشبه حضري، مع التركيز على السلامة والكفاءة. تشمل الطرازات الرئيسية:
- - **سعة الركاب**: 40 إلى 60 مقعداً، مع مساحات واسعة للمعوقين والأمتعة.
- - **المحرك**: ديزل أو هجين، بقوة 200-300 حصان، مع استهلاك وقود منخفض (حوالي 25 لتر/100 كم).
- - **السلامة**: نظام ABS، إطارات مضادة للانزلاق، كاميرات 360 درجة، وأحزمة أمان متقدمة، تتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي (Euro 6).
- - **التصميم**: هيكل من الألمنيوم الخفيف لتقليل الوزن، وأنظمة تكييف ذكية للطقس الحار في الجزائر.
الإنتاج يتم في مصانع رويبة قرب الجزائر العاصمة، مع شراكات مع شركات صينية وأوروبية لنقل التكنولوجيا، مما يضمن جودة عالية بتكلفة تنافسية (حوالي 15-20 مليون دينار جزائري للوحدة).
الخطة التنفيذية ودور "تريصام" في التجديد
بدءاً من جانفي 2026، ستدخل الدفعة الأولى (حوالي 500 حافلة) إلى الخدمة، تليها دفعات في فيفري ومارس، بالتنسيق مع وزارة الصناعة. يشمل الإحصاء الوطني للحافلات القديمة، الذي أكمله سعيود، تحديثاً لـ30% من الحظيرة خلال ستة أشهر. "تريصام" ستغطي 20% من الطلب المحلي، مع تسهيلات تمويلية من "نسدا" للناقلين الشباب، وفق المرسوم الرئاسي لدعم التشغيل. هذا يعزز الاقتصاد المحلي من خلال خلق آلاف الوظائف في التصنيع والصيانة.
ستساهم حافلات "تريصام" في تقليل الحوادث بنسبة 40%، حسب تقديرات الوزارة، من خلال تحديث دفتر الشروط للنقل (نظافة، سلامة، انتظام). كما ستعزز الرقابة عبر لجان محلية مشتركة. التحدي الرئيسي هو التكيف مع الطرق الريفية، لكن الخطة تشمل تدريباً لـ5000 سائق على شهادة الكفاءة المهنية. بحلول 2027، يُتوقع أن تغطي "تريصام" 50% من السوق الوطني، مما يدعم التنمية المستدامة.
في الختام، تمثل "تريصام" نموذجاً للصناعة الجزائرية الناجحة، مع خطط لتصدير إلى إفريقيا. للمزيد، يُنصح بزيارة موقع المجمع الرسمي أو مديريات النقل.

